السبت، 14 مارس 2009

تمعن....


أصبحت أتمعن في التصرفات أكثر

وارى نور الحب إن كان وان لم يكن

فالحديث ونبره الصوت والأسلوب

والكلام والعتاب والتواصل

تدل في لحظات صدقها على وجود محب

لكن التمعن بعد قليل

سيزيح الستار عن قلب زجاجي

بلا دم ولا الم

فهو لا يحب





* تَحْذِيرٌ :فَلِهَذِهِ المادَةِ قَانُونُ حِفْظٍ يسْتَنِدُ عَلَى قَامَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَدسْتُورٍ يمنَعُ كُلَّ تَجَاوُزٍ بالنَّشْرِ دُونَ النَّسَبِ للمَصْدَرِ في أَيِّ بِقَاعٍ إِعْلاميَّةٍ

مرتضوي خولة

الجمعة، 6 مارس 2009

ورحلت !


1 ) )


إن الأيام التي تذهب لا تعود أبدا

فقط تعود إلينا ذكرياتها الحلوة وجميل لحظاتها

فهي الشيء المتعلق بالأذهان الذي لا يمكن الفكاك منه

أيامنا المعطائه حين تعطينا ظهرها

معناه أن أيام الخريف قد أزفت

وأيام السعادة ولت

هي الحياة


( 2 )


عيناي على النافذة

وقلبي على الهاتف

وحواسي تنتظر طارق

أيا شيئا سينشلني مما جرى ويجري

في أي المجاري تسبح الآن ؟


( 3 )


أيا زمن ما اكتفيت ؟

قد حرمتني من الصحبة

من الحديث

من النطق

من الأمل

قد أبكيتني يا زمن !


( 4 )


وأنا هنا معلقة بين الحقيقة والوهم

أدرك تمام الإدراك

إن الوهم ضياع للوقت والحواس

لكنه الزاد

يعينني على المضي إرغاما

فهي السنة !

أين نهاية الأيام ؟

قل لي !


( 5 )


في الأمس دائما أنت تبصر الغد

وفي الغد أنت تتطلع للامس وتبصر الغد

وفي الغد أنت تبصر المستقبل وتتأمل الماضي

وفي المستقبل أنت تستقبل الأشياء ولكنك تمضي إلى كل ما كان ماضي

رغما عن الإدراك

رغما عن العقل

في اللاشعور جزء يريد الحياة الآتية

وجزء أصيل ينزح لكل ما فات من وقت

كان جميلا أم قبيح

جزء أصيل يعشق القديم ويأبى الحديث

جزء أصيل يريد العودة ولا يريد المضي في المسير

لكنه يسير

رغما

وقسرا

حتى ينتهي المصير !



* تَحْذِيرٌ :فَلِهَذِهِ المادَةِ قَانُونُ حِفْظٍ يسْتَنِدُ عَلَى قَامَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَدسْتُورٍ يمنَعُ كُلَّ تَجَاوُزٍ بالنَّشْرِ دُونَ النَّسَبِ للمَصْدَرِ في أَيِّ بِقَاعٍ إِعْلاميَّةٍ

خولة مرتضوي


الخميس، 5 مارس 2009

أيامي ....وزماني...وأحلامي



1 ) )


عندما تسرق منا كل فرحات الحياة

من لنا غيرك يا رب كي نلجأ إليه ؟

فالحياة ليست نافذة فرجة

بل هي الفرجة ذاتها

دون نوافذ أو أبواب !

العروض بها مفتوحة والقوانين مسموحه لا جدال

وهكذا الحياة معي مفاجأة في كل شي

عاكس ومعكوس

الا بتعلقي بك

يا الله


2 ) )


وصعودا إليها اشق الأنفاس ...

أغادر دنيا الأرض صاعدة إلى السماء

أراني أودع بسعادة أحزاني

وارى من كانوا في عمري يوما " يغنون "

ويستغفرون كالملائكة الصغار

فاليوم هم ينظرون

ونهنأ نحن

فيهنئون


3 ) )


اثنان معا !

وبعد إبحار في زورق تلاطمت به الرياح

أخيرا اجتازوا المحنة معا

جاء وقت الفراق

مد يدا ...وصافح الآخر

تواعدا على لقاء آخر

في طرف الدنيا الآخر قطن هو

أراد بشدة أن يعود إلى الوطن

لم يدرك أن أيام السفينة كانت أبهى وامجد الأيام !

عاد سريعا باسما

لكن لم يجد سوى العزاء لعودته !

تساءل

يا هل ترى أخطأت العودة ؟

أم أني أخطأت الظن بكم ؟

فالإجابة أبكمته أخيرا أخيرا

فلا جواب يروي عطشه للامس

والآن !

يوما بعد يوم يشتاق للامس

ويلعن اليوم الذي انتهت فيه رحله السفينة !

أيام قد مضت كانت .....أحلى الأيام

و شراع السفينة تمزق

فلا رحلة بعد اليوم

والشراع أساس سفينتي

فلا إبحار دون شراع

وبائع الشراع مات بالأمس في مدينتي

فلا شراع دون بائع

إذن لا سفينة

ولا إبحار آخر إياها العمر !


4 ) )


غمامة سوداء أمام عيني

ما العمل ؟

لا اتجاه ثاني

أنا والأمس وغطاء سريري

والحلم والغد والربان

غد يموت في حضن اليوم

وأنا مت عندما ودعت شراع سفينتي

آه سفينتي

ليت الشراع لم يتمزق

و ليتني ما صافحتك مودعا يا رفيقي


5 ) )


ورائع عزفك يا زمن ...

أيقظت فيني الشعور ...

أبكيتني ...أضحكتني

أزعجت فيني الملل

حتى الحياة ملأتها

أحزانك أفراحك

فالآن لا ضجر !

رائع عزفك يا زمن ...

الآن أموت أنا بسلام

لا دموع لا أحزان

لا صراخ لا إزعاج

سلام يا زمن علي وعليك قبلها

فعزفك أضجرني بعثرني فرقني

فتجمعت نحوك الأحداث

وهذه يداي تصفق

رائع أيها الزمن

رائع !



* تَحْذِيرٌ :فَلِهَذِهِ المادَةِ قَانُونُ حِفْظٍ يسْتَنِدُ عَلَى قَامَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَدسْتُورٍ يمنَعُ كُلَّ تَجَاوُزٍ بالنَّشْرِ دُونَ النَّسَبِ للمَصْدَرِ في أَيِّ بِقَاعٍ إِعْلاميَّةٍ

خولة مرتضوي

السبت، 28 فبراير 2009

" حياة ضيقة " ....وقد ازف أخيرا ....موعد الغروب بيننا !


الحياة عريضة مليئة بالأحداث

وفي كل الأيام حدث
ولله الحمد والمنة
لكني متعلقة بحدثي معك في الماضي
أعيش على ذكرى اللحظات الجامعة لنا

الجامحة في كل شيء !
وفي القلب وعد بالافتراق
وكأن السعادة لم تخلق لي أيها القلب !
لكنه ابتلاء
وحينما كنت أشاطرك الهواء
كنت على يقين انك ستشاطره مع غيري قريبا
ومالي حيله في ذاك أو رجاء
إلا أني كنت أترقب هذا الوعد
وفي قلبي كنت أتمناه أن يكون كذوب
لكنه جرى كما يجري دائما
وأخذتك الأيام إلى أحداث أخرى
والى لحظات متباعدة

وأصبحت في عينك شيئا فشيئا ذكرى بعيدة
ومازلت أنت حدث اليوم
وعمر الساعة
وقلب الدقات
وحبر الأنفس
أنت اليوم وغد
وكنت الأمس والماضي
:

انها حياة ضيقة



* تَحْذِيرٌ :فَلِهَذِهِ المادَةِ قَانُونُ حِفْظٍ يسْتَنِدُ عَلَى قَامَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَدسْتُورٍ يمنَعُ كُلَّ تَجَاوُزٍ بالنَّشْرِ دُونَ النَّسَبِ للمَصْدَرِ في أَيِّ بِقَاعٍ إِعْلاميَّةٍ

مرتضوي خولة


الخميس، 26 فبراير 2009

من صميمي ياربي !


قد تعلمت الدرس الثاني منك اليوم

فالإنسان لا يرهق نفسه بشراء محبة الآخر إلا طمعا " في المزيد "

وهذا المزيد اما حبا واما استغلالا واما شفقة

ومنك لم يكن اي مزيد

كان قليل القليل !!!

وقد فارقتني " انت " أيها " العين " وأصبحت ابكي في ظلام الوحدة

وقد حاولت أن اطهر الجفون بالأملاح من هنا وهناك

لكنه " مستحيل "

إني اعلم أن الجوف قد أصبح اليوم فارغا

لكنه فراغ ضعيف سيلتئم عما قريب

لأنك كنت السابح الوحيد

والجاثم الأكبر عليه

ولكن بالله الامر يهون

وهاهنا ....إني اسمع قطرات الدموع

وصدى الهواء الذي يتخبط في جدار القلب

وراسي يمتد إلى الأعلى

انظر إلى الله بعين مباشرة

وقد بللت وجهي بالدموع

وأصبحت انتظر منه " الرحمة " وهو الرحيم الدائم بي

فقد صرفتني الأمور

وكررتني الأيام في الحب العبوس

ومالي رجاء إلا أني أعيش أحدق في السماء

وارى النور يخترق عيني اليمين ليدخل اليسار

وهاهو المعصم

من اليسار إلى اليمين

من الدم الثائر في أعلى القلب

إلى الهدوء المنسدل في دمعة العين

الآن.....

إلى السماء أشير بالسبابة

أنت الحق الذي لا تنام

أنت الحق الذي لا يقهر

أنت الحق الذي لا يظلم

أنت الحق الكريم

أنت الحق العزيز

أنت الحق المتعال

أنت الحق الجبار

يا ربي الكريم ، قد ضاع حقي أدنى السماء ، فقد ظلمني عبدك الجبار المتعال وقهرني فأصبحت لا أنام

يا عزيز يا عزيز يا عزيز


* تَحْذِيرٌ :فَلِهَذِهِ المادَةِ قَانُونُ حِفْظٍ يسْتَنِدُ عَلَى قَامَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَدسْتُورٍ يمنَعُ كُلَّ تَجَاوُزٍ بالنَّشْرِ دُونَ النَّسَبِ للمَصْدَرِ في أَيِّ بِقَاعٍ إِعْلاميَّةٍ

مرتضوي خولة

الذات غرقت في البحر !



أبلغك أن الذات التي عرفتها " بالأمس " غرقت في بحر النسيان اللجي الممتد العظيم

وقد سهت !

وحين فكرت " لحظة " " ولحظات عدة " فيك ...سرحت في ماض جمعنا معا !!!

وحين أغرقتها الآمال والأشجان

كانت قد وصلت إلى حافة المنحنى المنحدر

و انزلقت أصابع القدم... فللذات أصابع تشدها إلى ارض الحياة

لكنها زلقت وتدحرج وبسبب التفكير في ماض جميل مضى

" وقد ترك في القلب بقايا منك " قد أطاحها التفكير في طريق الخوف

وهاهي ممتدة في البحر العميق " الان الان "

بلا أي شهيق أو زفير

بامتداد دائم مستريح !








* تَحْذِيرٌ :فَلِهَذِهِ المادَةِ قَانُونُ حِفْظٍ يسْتَنِدُ عَلَى قَامَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَدسْتُورٍ يمنَعُ كُلَّ تَجَاوُزٍ بالنَّشْرِ دُونَ النَّسَبِ للمَصْدَرِ في أَيِّ بِقَاعٍ إِعْلاميَّةٍ

مرتضوي خولة

الجمعة، 20 فبراير 2009

" ليال بعد خولة " في رثاء الأميرة خولة محبوبة المتنبي !



قال أبو الطيب المتنبي يرثي خولة أخت سيف الدولة:

يا أُخْتَ خَيرِ أخٍ يا بِنْتَ خَيرِ أبِ

كِنَايَةً بهِمَا عَنْ أشرَفِ النّسَبِ

أُجِلُّ قَدْرَكِ أنْ تُسْمَيْ مُؤبَّنَةً

وَمَنْ يَصِفْكِ فَقد سَمّاكِ للعَرَبِ

لا يَمْلِكُ الطّرِبُ المَحزُونُ مَنطِقَه

وَدَمْعَهُ وَهُمَا في قَبضَةِ الطّرَبِ

غدَرْتَ يا مَوْتُ كم أفنَيتَ من عدَدٍ

بمَنْ أصَبْتَ وكم أسكَتَّ من لجَبِ

وكم صَحِبْتَ أخَاهَا في مُنَازَلَةٍ

وكم سألتَ فلَمْ يَبخَلْ وَلم تَخِبِ

طَوَى الجَزِيرَةَ حتى جاءَني خَبَرٌ

فَزِعْتُ فيهِ بآمالي إلى الكَذِبِ

حتى إذا لم يَدَعْ لي صِدْقُهُ أمَلاً

شَرِقْتُ بالدّمعِ حتى كادَ يشرَقُ بي

تَعَثّرَتْ بهِ في الأفْوَاهِ ألْسُنُهَا

وَالبُرْدُ في الطُّرْقِ وَالأقلامُ في الكتبِ

كأنّ فَعْلَةَ لم تَمْلأ مَوَاكِبُهَا

دِيَارَ بَكْرٍ وَلم تَخْلَعْ ولم تَهَبِ

وَلم تَرُدّ حَيَاةً بَعْدَ تَوْلِيَةٍ

وَلم تُغِثْ داعِياً بالوَيلِ وَالحَرَبِ

أرَى العرَاقَ طوِيلَ اللّيْلِ مُذ نُعِيَتْ

فكَيفَ لَيلُ فتى الفِتيانِ في حَلَبِ

يَظُنّ أنّ فُؤادي غَيرُ مُلْتَهِبٍ

وَأنّ دَمْعَ جُفُوني غَيرُ مُنسكِبِ

بَلى وَحُرْمَةِ مَنْ كانَتْ مُرَاعِيَةً

لحُرْمَةِ المَجْدِ وَالقُصّادِ وَالأدَبِ

وَمَن مَضَتْ غيرَ مَوْرُوثٍ خَلائِقُها

وَإنْ مَضَتْ يدُها موْرُوثَةَ النّشبِ

وَهَمُّهَا في العُلَى وَالمَجْدِ نَاشِئَةً

وَهَمُّ أتْرابِها في اللّهْوِ وَاللّعِبِ

يَعلَمْنَ حينَ تُحَيّا حُسنَ مَبسِمِها

وَلَيسَ يَعلَمُ إلاّ الله بالشَّنَبِ

مَسَرّةٌ في قُلُوبِ الطّيبِ مَفِرقُهَا

وَحَسرَةٌ في قُلوبِ البَيضِ وَاليَلَبِ

إذا رَأى وَرَآهَا رَأسَ لابِسِهِ

رَأى المَقانِعَ أعلى منهُ في الرُّتَبِ

وَإنْ تكنْ خُلقتْ أُنثى لقد خُلِقتْ

كَرِيمَةً غَيرَ أُنثى العَقلِ وَالحَسبِ

وَإنْ تكنْ تَغلِبُ الغَلباءُ عُنصُرَهَا

فإنّ في الخَمرِ معنًى لَيسَ في العِنَبِ

فَلَيْتَ طالِعَةَ الشّمْسَينِ غَائِبَةٌ

وَلَيتَ غائِبَةَ الشّمْسَينِ لم تَغِبِ

وَلَيْتَ عَينَ التي آبَ النّهارُ بهَا

فِداء عَينِ التي زَالَتْ وَلم تَؤبِ

فَمَا تَقَلّدَ بالياقُوتِ مُشْبِهُهَا

وَلا تَقَلّدَ بالهِنْدِيّةِ القُضُبِ

وَلا ذكَرْتُ جَميلاً مِنْ صَنائِعِهَا

إلاّ بَكَيْتُ وَلا وُدٌّ بلا سَبَبِ

قَد كانَ كلّ حِجابٍ دونَ رُؤيَتها

فَمَا قَنِعتِ لها يا أرْضُ بالحُجُبِ

وَلا رَأيْتِ عُيُونَ الإنْسِ تُدْرِكُها

فَهَلْ حَسَدْتِ عَلَيها أعينَ الشُّهبِ

وَهَلْ سَمِعتِ سَلاماً لي ألمّ بهَا

فقَدْ أطَلْتُ وَما سَلّمتُ من كَثَبِ

وَكَيْفَ يَبْلُغُ مَوْتَانَا التي دُفِنَتْ

وَقد يُقَصِّرُ عَنْ أحيائِنَا الغَيَبِ

يا أحسَنَ الصّبرِ زُرْ أوْلى القُلُوبِ بِهَا

وَقُلْ لصاحِبِهِ يا أنْفَعَ السُّحُبِ

وَأكْرَمَ النّاسِ لا مُسْتَثْنِياً أحَداً

منَ الكِرامِ سوَى آبَائِكَ النُّجُبِ

قد كانَ قاسَمَكَ الشخصَينِ دهرُهُما

وَعاشَ دُرُّهُما المَفديُّ بالذّهَبِ

وَعادَ في طَلَبِ المَترُوكِ تارِكُهُ

إنّا لَنغْفُلُ وَالأيّامُ في الطّلَبِ

مَا كانَ أقصرَ وَقتاً كانَ بَيْنَهُمَا

كأنّهُ الوَقْتُ بَينَ الوِرْدِ وَالقَرَبِ

جَزَاكَ رَبُّكَ بالأحزانِ مَغْفِرَةً

فحزْنُ كلّ أخي حزْنٍ أخو الغضَبِ

وَأنْتُمُ نَفَرٌ تَسْخُو نُفُوسُكُمُ

بِمَا يَهَبْنَ وَلا يَسخُونَ بالسَّلَبِ

حَلَلْتُمُ من مُلُوكِ الأرْضِ كلّهِمِ

مَحَلَّ سُمرِ القَنَا من سائِرِ القَصَبِ

فَلا تَنَلْكَ اللّيالي، إنّ أيْدِيَهَا

إذا ضَرَبنَ كَسَرْنَ النَّبْعَ بالغَرَبِ

وَلا يُعِنّ عَدُوّاً أنْتَ قاهِرُهُ

فإنّهُنّ يَصِدْنَ الصّقرَ بالخَرَبِ

وَإنْ سَرَرْنَ بمَحْبُوبٍ فجَعْنَ بهِ

وَقَد أتَيْنَكَ في الحَالَينِ بالعَجَبِ

وَرُبّمَا احتَسَبَ الإنْسانُ غايَتَهَا

وَفاجَأتْهُ بأمْرٍ غَيرِ مُحْتَسَبِ

وَمَا قَضَى أحَدٌ مِنْهَا لُبَانَتَهُ

وَلا انْتَهَى أرَبٌ إلاّ إلى أرَبِ

تَخالَفَ النّاسُ حتى لا اتّفاقَ لَهُمْ

إلاّ على شَجَبٍ وَالخُلفُ في الشجبِ

فقِيلَ تَخلُصُ نَفْسُ المَرْءِ سَالمَةً

وَقيلَ تَشرَكُ جسْمَ المَرْءِ في العَطَبِ

وَمَنْ تَفَكّرَ في الدّنْيَا وَمُهْجَتهِ

أقامَهُ الفِكْرُ بَينَ العَجزِ وَالتّعَبِ

لم اختر هذه القصيدة عشوائيا من الديوان , بل ثمة اسباب عديدة دفعتني الى الاهتمام بها واختيارها نموذجا لقراءة جديدة لاحدى قصائده , ومن هذه الاسباب :

1- ان القصيدة تتضمن معظم السمات الفنية لموهبة الشاعر كما ستبين الورقة ذلك.

2- ان القصيدة مرتبطة بفرضية لطالما اثارت الجدل مؤداها علاقة الحب بين المتنبي وخولة شقيقة سيف الدولة , واذا صحت هذه الفرضية فان القصيدة تكون نتاج تجربة عاطفية فذة تزاد على صنعة ابي الطيب .

3- هناك ظواهر فنية تميز شعر المتنبي بيد انها ظهرت في هذه القصيدة بشكل اكثر وضوحا وبمبالغة شديدة .

ظروف كتابة القصيدة :

توفيت خولة عام 352 هـ , أي بعد مرور سنة واحدة او سنتين على مغادرة المتنبي بلاط سيف الدولة وضربه في البلاد بين مصر وفارس ثم محاولة العودة الى موطنه في الكوفة , ومن المعروف ان هذه كانت مدة جفوة بين الرجلين فشلت فيها كل محاولات سيف الدولة لاعادة شاعره وصديقه الى بلاطه مرة اخرى بعد استرضائه .

كما انه تلقى الخبر وهو بعيد عن وطنه تحت وطأة الاحساس بالغربة , مما جعل للخبر اثرا مضاعفا في نفسه واذا صدقنا فرضية احمد محمد شاكر وعبد الغني الملاح القائلة بان سبب مغادرة المتنبي بلاط سيف الدولة هو معارضة ابي فراس الحمداني زواج المتنبي بخولة - سيتضح لنا هول الصدمة التي تلقاها الشاعر بهذا الخبر , وكيف انه عاش تجربة نفسية مرة نتجت عنها هذه القصيدة المميزة في بنائها الفريد

مطالع المتنبي واستهلالاته :

تتميز مطالع المتنبي بهندساتها اللافتة , وبشكل خاص في بنيتها الصوتية , ففي كل قصائد الشاعر يهتم بالتمهيد للقافية بحيث لاتاتي اجنبية عن ما قبلها من السياق , فهو يورد حرف الروي مرة او مرتين في الحشو وانظر الى هذه الامثلة :

واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي ومالي عنده سقم

حرف الروي ( الميم ) يرد مرتين في حشو الصدر قبل وروده في حشو الصدر مرتين قبل ورودها في نهاية المصراع وكذلك تكررت مرتين في حشو الصدر والظاهرة نفسها نجدها في اغلب مطالعه مثل :

اعلى الممالك مابيني على الاسل والطغى عند مجيئهن كالقبل

وقوله:

عيد باي حال عدت ياعيد بما مضى ام لامر فيك تجديد

وقوله :

افاضل الناس اغراض لذا الزمن يخلو من الهم اخلاهم من الفطن

وفي القصيدة موضوع الورقة يلاحظ ان الشاعر مهد للروي في الصدر والعجز في كلمتي (بنت) و (بهما).

وثمة ظاهرة اخرى تخص ( الروي ) هو الصوت الغالب على القصيدة بحيث يكون اشبه بالخلفية الموسيقية الهارمونية التي تساعد في بناء الجو النفسي للتلقي .

لاكننا لانجد هذه الظاهرة في القصيدة التي نقرأها الان بل نجد صوتا اخرا لايمت له بصلة.

صوت (انحاء)الظاهرة الفريدة :

هذا الصوت من الاصوات المستكرهة في الشعر والقليلة الورود في الكلام العربي لما فيه من احتكاك شديد يتولد في اعلى الحلق .وقد نجد عند المتنبي ذاته قصائد خالية من هذا الصوت تماما ,فقصيدة:

فهمت الكتاب ابر الكتب

فسمعا لامر ابير العرب

التي ترجح انه كتبها بعد قصيدتنا مباشرة تتألف من (44)بيتا ومع ذلك لايرد فيها صوت انحاء الا ثلاث مرات .وفي قصيدة مماثلة يرثي بها المتنبي اخت سيف الدولة الاكبر من (خولة)التي توفيت قبلها:

ان يكن صبر ذي الرزيةفضلا

فكن الافضل الاعز الاجلا

تكرر (انحاء)ست مرات رغم انعا في موضوع متشابه وبطول مقارب (41)بيتا.

وفي قصيدته في رثاء جدته :

الا لا ارى الاحداث حمدا ولا ذما

فما بطشها جهلا ولاكفها حلما

المؤلفة من (34)بيتا لايرد صوت (انحاء)الا ست مرات ايضا.

امافي هذه القصيدة فأن (انحاء) يبرز بشكل لافت للنظر ابتدائاً من الكلمات الاولى ويبلغ عدد (21)مرة.

هذه الظاهرة الغريبة تشير الى هوس الشاعر في استحضار اسم المرثية الذي يكن قادرا عليه بسبب التقاليد القبلية والاجتماعية المعروفة.

حشد ادوات النفي:

والظاهرة اللافتة الاخرى في هذه القصيدة الحشد الكبير من ادوات النفي.فهناك (33)جملة منفية وحسب الجدول الاتي

لا

لم

غير

ما

ليس

سوى

المجموع

11

10

5

4

2

1

33

هذا العدد الكبير من الجمل المنفية قياساً بطول القصيدة لابد ان يكون له دلالة ما.ونظن ان هذه الدلالة مرتبطة بالظاهرة الاخرى التالية

خطاب المرثي :

من الظواهر غير المألوفة الاخرى في هذه القصيدة ان الشاعر يبدأها بمخاطبة المرثي وكانه يستحظرها وبالنظر الى البيت التالي

اجل قدرك ان تسمى مؤبنة

ويصفك فقد سماك للعرب

يظهر رفض الشاعر خبر وفاة المرثية بأصرار عجيب بل انه يطرح بهذا الرفض في بيت اخر:

طوى الجزيرة حتى جاءني خبر

فزعت فيه بامالي الى الكذب

يضئ هذا البيت جانبا كبيرا من التجربة الشعورية التي كان يعيشها المتنبي اثناء نظم هذه القصيدة ،انها حالة صراع مرير بين تصديق الخبر وتكذيبه فتجلى تكذيب الخبر بمخاطبة المرثية مباشرة ،وتجلى تصديقه في تزاحم الجمل المنفية الرافضة لتجرع الحقيقة .

بقي ان نشير الى ان استقراءً لديون الشاعر يدلنا على هذه هي القصيدة الوحيدة التي تم فيها مخاطبة المرثي وكأنه حي،في رثاؤه لأقرب واعز الخلق الى نفسه ،جدته لأمه التي كان يعدها اماً،فعلى الرغم من القيمة الفنية العالية للقصيدة التي رثاها بها الا انه لم يوجه اليها الخطاب مباشرة الا في بيت واحد هو

ولم لم تكوني بنت اكرم والدٍ

لكان اباك الضخم كونك لي اما

فضلا من ان ذلك البيت جاء في منتصف القصيدة ،اما هنا فنحن ازاء قصيدة رثاء تبدأبخطاب المرثي في مطلعها ،ومطلعها هذا يبدأ بحرف النداء (يا).

صفات المرثية:

لايمكن ان نتصور ان مفردات مثل هذه (خمر،كذب،عنب،در،ذهب،شمس،الطيب،مفرق،الشنب.....)

يمكن ان ترد في قصيدة رثاء سيدة او اميرة على وجه الدقة .فالقصيدة تصد من صفات المرثية لم تألف العرب استخدامها في رثاء النساء فهو يصف جمال ابتسامتها ويلمح الى جمال اسنانها

يلمعن حين تحيي حسن بسمها

وليس يعلم الا الله بالشنب

انه وصف جميل لابتسامة حبيبته دون ان تكشف عن اسنانها ،ولكن متى اعتادت العرب وصف ابتسامة النساء في موضع الرثاء؟

وانظر وصفه في هذا البيت:

مسرة في قلوب الطيب مفرقها

ومسرة في قلوب البيض واليلبِ

هنا اشارة الى شعر المرثية وعنايتها به وكيف انه من الجمال الى درجة التي يسر العطر بأستخدامها له لتطيب شعرها .

وانظر كيف يجعلها في مقابل الخمر:

فأن تكن تغلب الغلباء عنصرها

فأن في الخمر معنى ليس في العنبِ

من الواضح ان هذه ليست صفاته مألوفة في الرثاء التقليدي ولكنها تشير الى خصوصية المرثية عند الشاعر .

شعور الشاعر:

الظاهرة الاخرى في القصيدة تعمد الشاعر وصف شعوره الشخصي في ابيات عدة بطريقة غير تقليدية ايظاً:

ارى العراق طويل الليل

فكيف ليل فتى الفتيان في حلبِ

أي هذا الشاعر يرثي اميرةفيصور سهده وسهده بسبب نعيها!ثم انظر كيف يستخدم عبارات اعتدنا على سماعها في قصائدالغزل:

يظن ان فؤادي غير ملتهبٍ

وان دمع عيوني غير منسكبِ

هذا حزن المحبين وليس حزن الشعراءاما الملوك .ثم انظر كيف يقترب من المرثية ويتماها معها :

قد كان كل حجاب دون رؤيتها فما قنعتِ لها ياأرض بالحجب

ولا رأيت عيون الناس تدركها فهل حسدت عليها اعين الشهب

وهل سمعت سلاماًلي لي الم بها فقد اطلت وما سلمت عن كثبِ

يلاحظ ان السياق يدل على ان السلام كان قبل موت المرثية لانه سبب لموتها.ثم ان هذه التي لاتدركها عيون الانس تمكن الشاعر من وصف ابتسامتها ومفرقها.

اخيراً نريد ان نشير الى بيت صرح فيه الشاعر تصريحاً مهماً :

ولاذكرت جميلاً من صنائعها

الا بكيت ولاوُد بلا سبب

يمكن ان نلاحظ هنا استخدام كلمة (ود) في رثاء ( اميرة ) امرأة ولاريب في ان هذا امرغير معتاد في الرثاء ولايمكن قبوله تقليدياً.